فخر الدين الرازي

209

المطالب العالية من العلم الإلهي

أو لا يكون [ ممكنا « 1 » ] والثاني يقتضي إما « 2 » انتقال العالم من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ، أو انتقال « 3 » الخالق من العجز إلى القدرة . وكلاهما محالان . والأول يقتضي حصول الإمكان . ثم نقول : وكان أيضا : يمكن خلق عالم آخر ، وينتهي إلى أول هذا العالم بعشرين دورة . والدليل عليه أيضا : عين ما تقدم . ثم نقول : هذان الأمران المفروضان بتقدير وقوعهما [ إما أن يبتدئا معا ، وينتهيا معا إلى أول هذا العالم ، وإما أن يقال : إنهما بتقدير وقوعهما « 4 » يجب أن يكون ابتداء وجود أحدهما سابقا على وجود الآخر . والأول باطل ، وإلا لزم كون الزائد مساويا للناقص . وهو محال . والثاني يوجب القول بوجود المدة والزمان . لأنه كان قد حصل قبل وجود العالم إمكان يتسع لعشرة دورات ، ولا يتسع لعشرين دورة . وإمكان آخر يتسع لعشرين دورة ، ولا يمتلئ بعشرة دورات . وكان هذا الإمكان الثاني متقرر الوجود قبل الإمكان الأول . ولا معنى للمدة والزمان إلا ذلك . وهذا يقتضي أن لا يكون للمدة والزمان : أول وهو المطلوب [ واللّه أعلم « 5 » ] الحجة الحادية عشر : وهو أن من الأزل إلى أول خلق العالم : أقل من الأزل إلى وقت الطوفان . وأيضا : من الأزل إلى وقت الطوفان أقل من الأزل إلى هذا اليوم ، الذي نحن فيه ، وكلما ازداد يوم ، وحدث زمان ، صار من الأزل إلى ذلك الوقت : أزيد من الأزل ، إلى الوقت الذي كان قبله . إذا ثبت هذا فنقول : ان من الأزل إلى الآن أمر يقبل الزيادة والنقصان . وكل ما كان كذلك فهو « 6 » موجود . لأن العدم المحض ، والسلب الصرف ، لا يمكن وصفه بكونه زائدا وناقصا « 7 » إذا ثبت هذا ، فنقول : القابل لهذه الزيادة

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) إما امتناع العالم الذاتي إلى الإمكان . . . الخ ( ت ) ( 3 ) وانتقال ( ت ، ط ) ( 4 ) من ( ط ) ( 5 ) من ( ت ) ( 6 ) فهو أمر أنه موجود ( ط ) ( 7 ) أو ناقصا ( ت )